عبد العال سالم مكرم
115
من الدراسات القرآنية
وقد سلك القرآن الكريم لتفسير قصة البعث طرقا مختلفة : 1 - قياس الإعادة على الابتداء بقوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . 2 - قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات بقوله تعالى : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ . 3 - قياس قدرة الإعادة على قدرة إخراج النار من الشجر الأخضر . وقد ورد في هذا أن أبي بن خلف لما جاء بعظام بالية ففتها وذرها في الهواء ، وقال يا محمد : « من يحيي العظام وهي رميم ؟ » فأنزل اللّه تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ثم زاد الحجاج بقوله : « الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا » . 4 - احتمال اللفظ معنيين في موضع ، وتعيين واحد منهما في موضع آخر : ومن تفسير القرآن بالقرآن أن اللفظة أو الكلمة تحتمل معنيين في موضع ثم يعين أحد المعنيين في موضع آخر وذلك كقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ، فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على « قلوبهم » ، ويحتمل الوقف على « قلوبهم ، والابتداء بقوله ( وعلى سمعهم ) والاحتمال الأول أولى لقوله تعالى في سورة الجاثية وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً . وكقوله تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ والمراد بهم المؤمنون بدليل قوله تعالى في موضع آخر : « ويستغفرون للذين آمنوا » . 5 - الاستنباط مع ضميمة أخرى تعين عليه : وذلك كاستنباط على وابن عباس رضى اللّه عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً مع قوله تعالى : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ، وعلى هذا الاستنباط جرى الإمام الشافعي . وكاستنباط بعض المتكلمين أن اللّه خالق لأفعال العباد من قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ